الشيخ محمد إسحاق الفياض
285
المباحث الأصولية
فرده ، وعلى هذا فمثل قولنا « زيد ضاحك » يرجع في نهاية المطاف إلى قولنا الصفة القائمة بزيد ضحك ، وهكذا وهذا من حمل الكلي على فرده ، وتدل صحته على أن اللفظ موضوع لمعنى متحد مع المعنى الموجود في مرتبة ذات الموضوع . وأما النوع الثالث المتمثل في مثل قولنا « المتعجب ضاحك » و « الكاتب متحرك الأصابع » ونحوهما ، فهو بصيغته الخاصة وإن لم يصلح أن يكون علامة للوضع ، لوضوح أنه لا يدل على أن الضاحك موضوع لمعنى متحد مع المعنى الموجود في مرتبة ذات المتعجب . فإن مبدأ الضاحك غير مبدأ المتعجب ومباين له ، بل يدل على أنهما منطبقان على شيء واحد في الخارج كزيد مثلا ابتداء ، ولكنه بمقتضى قانون أن كل ما بالعرض لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات يرجع لبّا وواقعا إلى حملين ، كلاهما من حمل الكلي على فرده ، لأن مرجع « المتعجب ضاحك » إلى حمل التعجب على الصفة القائمة بزيد مثلا ، وحمل الضحك على الصفة القائمة به ، وحيث إن كلا الحملين من حمل الطبيعي على فرده ، فيكون المحمول ثابتا في مرتبة ذات الموضوع ، وصحته تكشف عن الوضع والحقيقة ، أي عن كون الموضوع في القضية فرد من المحمول الذي هو معنى اللفظ . فالنتيجة : أنه لا فرق بين أنواع الحمل الشائع الصناعي بحسب مقام اللب والواقع ، فإن مآل الكل إلى نوع واحد من الحمل ، وهو حمل الكلي على فرده ، وإنما الفرق بينها في صياغة القضية ، وحينئذ فإن نظرنا إلى صياغة كل منها فالنوع الثاني والثالث لا يدلان بصياغتهما على أن المحمول في القضية متحد مع المعنى الموجود في مرتبة ذات الموضوع ، وإن نظرنا إلى مآلهما لبا وواقعا ، فحالهما حال النوع الأول . الثاني : أن علامية صحة الحمل للحقيقة مستحيلة ، وذلك لأن علاميتها